الدجاجلة في ميزان الجرح والتعديل: كتاب المجروحين لابن حبان نموذجًا
Abstrak
الملخص: یعتبر الدجاجلة أخطر مرض یدخل جسد الأمة الإسلامية ویفت في عضدها، ویضعف قوتها؛ لأنه تقضي على المنهج القويم الذي تسلكه لتحقيق السعادة الدنيوية والأخروية. فالصِّدق علامة الحقِّ وأهله، والكذب علامة الباطل وأهله، وأهل الباطل لهم مناهج في الدَّجل والكذب، خاصة في البيئة الدينية، فمنها: وصف المقابل لهم بالكذب في الدين لصرف الناس عن عقيدته وهديه، ومنها الكذب في الدين على لسان أهل الحق لإضلال الناس عن الحق الذي جاؤوا به، ومنها استعمال الكذب في الدين للحصول على مآرب شخصية نفعيَّة. ويُعدُّ الكذب عند أهل الحديث من المصطلحات الخطيرة التي تهوي بصاحبها في النار بما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار؛ لأنه تحريف للوقائع وتغيير للحقائق، ومن وصف به في ميزان الجرح والتعديل فلا يجوز قبول خبره، ولا الاحتجاج به، ويجب بيان أمره للناس ليحذروه. ولكن بالمقابل استعمل مصطلح "دجال من الدجاجلة" من قبل قوم من الرواة الثقات في حق رواة ثقات آخرين، ليسوا بكاذبين ولا دجَّالين، دفعهم إلى ذلك التعصب أو العداوة أو المنافرة، فجاءت هذه الدراسة لتبين المعنى المقصود من لفظـ دجال أو دجال من الدجاجلة عند إطلاقه. وهل المراد به المعنى اللغوي أو المعنى الاصطلاحي عند أهل الحديث، والتدقيق في مقصد قائله، وماذا يترتب على ذلك من آثار في نطاق علم الجرح والتعديل؛ لأنه مقصود دراستنا، وبيان الأئمة المحدثين الذين استخدموا مصطلح الدجاجلة، والدفاع عن الأئمة الذين وُصِفوا به وليسوا من أهله، وكشف الرواة الذين وصفوا به وهم من أهله ليحذرهم الناس.أما إشكالية البحث فهي إطلاق لفظ "الدجال" على من هو داخل فيه على مراد المحدثين من استعمال هذا المصطلح، واستعماله أحيانًا بمعناه اللغوي للنيل من عالم ما وإهانته بما لا يمت لعلم الجرح والتعديل بصلة، وهذان الاستعمالان استخدما من قبل علماء الحديث ورواته في حق علماء الحديث ورواته. لذا جاء البحث ليزيل هذا الإشكال ويبين مصير المتهم من البريء. أما المنهج المتبع في البحث فهو المنهج الوصفي التحليلي؛ لأنه الأقرب إلى مضمون البحث. وقد وصلت الدراسة إلى النتائج الآتية: إن لفظ "دجال، أو دجال من الدجاجلة" يراد به الكذب في الحديث النبوي على الحقيقية الاصطلاحية، وهو متناسب مع الدجال الأكبر الذي يظهر قبل قيام الساعة، ويدعى ما ليس عنده كذباً وزورًا.إن لفظ دجال يختلف عن لفظ دجال من الدجاجلة في المرتبة الوصفية، ففي قوله دجال من الدجاجلة تحقير على وجه المبالغة، وهو يشبه كذاب، وركن في الكذب. فهما مرتبتان، الثانية أشد جرحًا من الأولى. وهذا لم ينبه إليه في كتب الجرح والتعديل.قد يطلق لفظ دجال ويراد به التحقير والتصغير والشتم، وهو لا يدخل في ميزان الجرح والتعديل لأنه خارج عن موضوع الحديث النبوي.اتهام الإمام ابن اسحاق بالدجل هو من مناكفة الأقران، وما يحدث بينهم من حساسيات تصدر معها ألفاظ لا يراد منها الحقيقية، ويشهد لذلك رجوع الأمام مالك عن مخاصمة ابن اسحاق وإكرامه.اتهام الإمام أبو حنيفة بالدجل لا قيمة له في ميزان الجرح والتعديل؛ لأن تعليل الحكم بأن مذهبه لم يدخل المدينة، ليس معتبرًا عند علماء الحديث لأنه جرح مبهم لا يستند إلى دليل، ونسبة هذا الكلام إلى أحد أئمة السلف فيها نظر، أو لعله يتكلم في نقد مذهب الرأي الذي عليه الإمام وهذا أيضًا غير معتبر في الجرح، أو هو من باب التعصب والتجني، والله أعلم. إن الإمام ابن حبان كان له النصيب الأوفى والحظ الأوفر في كشف النقاب عن هؤلاء الدجاجلة، فكان لمن بعده مصدرًا كاشفًا وموضحاً، فكتابه المجروحين يعد مصدرًا مهماً لمتابعة هؤلاء.هذا، ويجب على الأئمة في كل زمان إخضاع الأحكام الصادرة في حق أئمة الدين إلى النقد، كي لا يجرح إمام بغير حق، وربما كان هذا الإمام قدوة ومرجعًا للمسلمين في علم من العلوم.
Topik & Kata Kunci
Penulis (1)
Najmeddin Allissa
Akses Cepat
- Tahun Terbit
- 2021
- Sumber Database
- DOAJ
- DOI
- 10.51450/ilmiyat.987887
- Akses
- Open Access ✓